تقاريرنبض الساعةنبض خاصهيدلاينز

تحريم أم تعايش؟ مقطعان مصوران من سوريا يشعلان النقاش حول أعياد الميلاد

خاص – نبض الشام

تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة نقاشاً علنياً حول مسألة الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد ورأس السنة الميلادية، في ظل تعدد الآراء الدينية والاجتماعية. وبين أصوات متشددة ترى في هذه الاحتفالات أمراً محرماً، وأصوات أخرى تؤكد على مبدأ الحرية الدينية والتعايش المشترك، يبرز المجتمع السوري بوصفه مساحة غنية بالتنوع والاختلاف.

ويسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على مختلف وجهات النظر المطروحة، مع استعراض نماذج واقعية من المجتمع السوري، إلى جانب نقل تحذيرات مراقبين من أن تصاعد الخطاب المتشدد العلني قد يهدد حالة الانسجام الاجتماعي التي عُرفت بها البلاد على مدى سنوات طويلة.

الحرية الدينية
يؤكد كثيرون أن الاحتفال بأعياد الميلاد يدخل في إطار الحرية الدينية التي كفلها المجتمع السوري عبر تاريخه. فالمسيحيون، كغيرهم من مكونات المجتمع، يمارسون شعائرهم واحتفالاتهم بوصفها تعبيراً عن إيمانهم وثقافتهم. ويرى أصحاب هذا الرأي أن احترام خصوصية كل دين لا يعني التخلي عن الثوابت، بل يعزز قيم التعايش والاحترام المتبادل بين أبناء الوطن الواحد.

آراء متشددة
في المقابل، يرى بعض المشددين في سوريا أن الاحتفال بأعياد الميلاد المجيد لا يجوز شرعاً، معتبرين أن المشاركة في أعياد دينية غير إسلامية تمثل مخالفة لعقيدتهم. وفي بعض المناطق، مثل قرية زارة في محافظة حماة، تُنقل هذه الأفكار إلى الأطفال من خلال التعليم الديني المحلي (في الفيديو المرفق رقم 1)، حيث يتم التأكيد على أن الاحتفالات المسيحية لا تتوافق – من وجهة نظرهم – مع التعاليم الإسلامية. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى تفسيرات دينية معينة، يرون فيها حماية للهوية الدينية من الذوبان أو التقليد.

مبادرات مجتمعية
في هذا السياق، برزت مبادرات أهلية تعكس وجهاً آخر للمشهد. فقد نظم أهالي حي الأميركان في مدينة اللاذقية، بالتعاون مع جمعية “بلدك أمانتك”، مبادرة لإضاءة وتزيين الشارع الرئيسي في الحي بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة (الفيديو المرفق رقم 2.

وأوضحت مديرة العلاقات العامة في الجمعية، آية علاء الدين، أن الهدف هو نشر الفرح ورسم البهجة على وجوه الجميع. كما أشار أحد أهالي الحي، سمير لوزة، إلى أن المبادرة توسعت بمحبة السكان لتغطي نحو 500 متر، في تعبير واضح عن روح التعاون المجتمعي.

جدل وتحذير
يبقى الجدل حول الاحتفال بأعياد الميلاد في سوريا انعكاساً لتنوع الآراء الدينية والثقافية داخل المجتمع. وبين من يرفض بدافع ديني، ومن يؤيد انطلاقاً من مبدأ الحرية والتعايش، تظهر مبادرات شعبية تؤكد أن المشترك الإنساني ما زال حاضراً. وربما يكون احترام الاختلاف، دون فرض قناعات أو إقصاء الآخر، هو الطريق الأجدى للحفاظ على نسيج المجتمع السوري المتعدد.

ويحذّر مراقبون اجتماعيون من أن تصاعد نبرة التشدد ذات الطابع الطائفي في الخطاب العام يشكّل تهديداً مباشراً للنسيج الاجتماعي السوري، الذي لم يعتد، على مدى السنوات الماضية، سماع دعوات علنية بهذا الوضوح لتحريم مظاهر الفرح المرتبطة بأعياد تخص طائفة بعينها.

ويُطرح هنا تساؤل جوهري: كيف يمكن تحريم فعل يبعث الفرح في نفوس شريحة من المواطنين، بينما تعيش هذه الطائفة منذ عقود في حالة من التعايش مع باقي مكونات المجتمع؟ لا سيما أن فعاليات مثل إضاءة شجرة الميلاد في مختلف المحافظات السورية غالباً ما يشارك فيها أبناء الطوائف كافة، من مسلمين ومسيحيين، بوصفها مناسبات اجتماعية جامعة أكثر من كونها طقوساً دينية بحتة. ويشير كثيرون إلى أن هذه الأنشطة كانت تُمارس سابقاً دون إثارة جدل واسع أو حملات تحريم علنية، ما يثير القلق من أن تصاعد هذا الخطاب قد يفتح الباب أمام انقسامات مجتمعية لم يألفها السوريون من قبل.

“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى